السيد محمد الصدر

54

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فالضمير في الأُولى يعود إلى السماء ؛ لأنَّه قال : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ ، ثُمَّ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ، والضمير في الآية الثانية يعود إلى الأرض ؛ لأنَّه قال بعد تلك الآيات : وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ، مع ملاحظة أنَّ كلّ شيءٍ يحقّ بحسب استحقاقه وبحسب قابليّته ، فإذا حقّت السماء تكون على شكلٍ من العلل والمعلولات ، وإذا حقّت الأرض تكون على شكلٍ آخر من العلل والمعلولات ، لا أنَّها تحقّ بنفس الأُسلوب والنتيجة ، فليس الامر كذلك بطبيعة الحال ، ولكنّ فكرة الحقّانيّة منطبقةٌ عليهما معاً . وممّا ينبغي الالتفات إليه في هذا الصورة هو : أنَّ المشهور يرى أنَّ هذه الآيات نزلت في بيان حوادث يوم القيامة « 1 » ، وهي ابتداءً من قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ أي : من أوّل السورة ، إلى قوله تعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ، ثُمَّ يأتي بعد ذلك قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فمقتضى فهم المشهور هنا أنَّ كلا المجموعتين من الآيات نستطيع أن نرجعهما إلى يوم القيامة ، أي : من قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ إلى نهاية الفقرة الخاصّة بشرح يوم القيامة ، ونحوه قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا وما بعدها ليوم القيامة أيضاً . فعلى ما تقدّم فإنَّ الأمر يدور بين أربعة احتمالاتٍ : الأوّل : أن تكون كلّ الآيات ليست ليوم القيامة ، وهذا في نفسه بعيدٌ ؛ لأنَّ الفقرة الثانية من قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا كأنَّها

--> ( 1 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 436 : 10 ، تفسير سورة الانشقاق ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 567 : 5 ، تفسير سورة الانشقاق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 287 : 15 - 288 ، تفسير سورة الانشقاق ، وغيرها .